►•✿(بِسْمِ الله)✿•◄
و الموت نهاية الغُربة؛
- يولد الإنسان فيطل على الحياة من خلف أسوارِ برائته، مُستكشفًا هذا العالم المُتلون الذي يُحيطهُ من كُل اتجاه فتراهُ مُتخوفًا حذرًا تارةً و مُندفعًا مُجرّبًا تارةً أخرى، و يشُب على هذا الحال، بين اندفاع التَّجرُبة و مخافةَ الإقدام، كانا له بالأمس عونًا أباهُ و أمهُ يُبصِّرونه و يُبْصِرون له، حتى إذا صار عاقلًا سار به قطار العُمرِ تاركًا خلفهُ دعم الأم و الأب، فلا يصحبهُ في بقية المسير سوى: "حقيبة توجيه الأهلِ مملوءةً بتعاليم الدِّين و الأخلاق يُلازمها محفظة الضَّمير"، و الأن وجب عليه أن يُحدد مسار سيره مُعتمدًا على ربَّهُ ثُم مُحصِّلتهُ التي ستقوي عزيمته و تُسلِّحهُ لمواجهة الحياة و إكمال الطَّريق، فهو في غُربةٍ و سفرٍٍ مُنذُ أول دفعة أُكْسُچين دخلت رئته و حتى آخر دفعة تَخْرُچُ مِنها، و حتى يصل إلى محطته و يرسو على شاطىء نهايته فلابُد من الاختبارات و الابتلاءات و الصّراعات و الصّدمات، حتى يَخْتبرَ قلبه و يتوصَّل إلى لُبَّهُ فيرى نفسهُ الضائعة الهائمة بكُل وضوح و يقفُ على تحديد معالمها، ليعلم ما هيتها، و يُقوّمُ إعوجاجها، و في ذات الوقت القطار يمضي به و الوقت يسرقهُ و الخوفُ كُل الخوف من أن تأتي محطتهُ فينزل بها دون أن يكون مُتهييءً لها مُستعدًا لما يأتي بعدها، و لكنَّهُ القدّر فالوقت مُحدد و قطار العُمر يمضي دون توقُّف، فهنيئًا لمن وفقهُ ربَّهُ و أعانهُ و سدده و هداه و صرف عنه من آذاه، هذا لابُد له أن يسعد بلقاء مولاه، بل و يتشوّق لانتهاء الرِّحلة و مُغادرة القِطار، لأن الموت هو نهاية تلك الغُرّبة.
#كلمات_ورديه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق